محمود محمد الحنطور

89

النسخ عند الفخر الرازي

القسم الخامس : نسخ القرآن بالإجماع « 1 » عند الرازي وهو غير جائز عنده ، ولم يجزه إلا عيسى بن أبان المعتزلي والمنسوخ بالإجماع إما أن يكون نصا أو إجماعا أو قياسا ، والأول يقتضى وقوع الإجماع على خلاف النص وخلاف النص خطأ ، والإجماع لا يكون خطا ، فهو باطل ولا يصح . والثاني باطل أيضا ، لأن الإجماع المتأخر إما أنه يقتضى أن الإجماع الأول - حين وقع - وقع خطأ أو كان صوابا إلى هذه الغاية ، وهو باطل ، لأنه إن كان مطلقا استحال أن يفيد الحكم مؤقتا ، وإن كان مؤقتا إلى غاية ، فينتهى إلى الغاية بنفسه فلا يكون الإجماع المتأخر رافعا له . والثالث باطل ، لأن شرط صحة القياس عدم الإجماع ، فإذا وجد الإجماع فقد زال شرط صحة القياس ، وزوال الحكم لزوال شرطة لا يكون نسخا . فالإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به عند الجمهور « 2 » وكذلك الرازي ، وقال : والحق أنه لا يجوز أن ينسخ القرآن بالإجماع . * * *

--> ( 1 ) الرازي : المحصول 1 / 3 / 534 - 536 . - مكي بن أبي طالب : الإيضاح 70 . - الأرموي : الحاصل : 2 / 662 . ( 2 ) الإسنوى : نهاية السول في شرح منهاج الوصول 1 / 608 . - الشوكاني : إرشاد الفحول . 2 / 818 . - محمد بن علي بن الطيب المعتزلي : المعتمد في أصول الفقه 1 / 433 .